علي أصغر مرواريد
494
الينابيع الفقهية
خاضعون متذللون فيها لله ، وقيل : الخشوع هو أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده في حال القيام وينظر في حال الركوع إلى ما بين قدميه ، أو يغمض عينه في هذه الحالة ، وأما في حال السجود فإلى طرف أنفه وفي جلوسه إلى حجره ، وروي أن رسول الله ص كان يرفع بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه . وإنما أعاد ذكر الصلاة ههنا بقوله : والذين هم على صلاتهم يحافظون ، مع جرى ذكرها في الآية المقدمة لأنه أمر بالخشوع في أول الآيات وأمر في آخرها بالمحافظة عليها والقراءة بالتوحيد ، لأن الصلاة اسم جنس يقع على القليل والكثير أي لا يضيعونها وهم يواظبون على أدائها ، وفي تفسير أهل البيت ع : إن معناه الذين يحافظون على مواقيت الصلاة فيؤدونها في أوقاتها ولا يؤخرونها حتى يخرج وقتها وبه قال أكثر المفسرين . فصل : وقوله : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ، قال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة ، وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع : إن الله مدح قوما ، بأنهم إذا دخل وقت الصلاة تركوا تجارتهم وبيعهم واشتغلوا بالصلاة . وهذان الوقتان من أصعب ما يكون على المتبايعين ، وهما الغداة والعشي . وقوله : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، إنما أضاف الصلاة إلى أصل الواجبات من التوحيد والعدل لأن فيها التعظيم لله عند التكبير وفيها تلاوة القرآن التي تدعوا إلى كل بر ، وفيها الركوع والسجود وهما غاية خضوع لله ، وفيها التسبيح الذي هو تنزيه الله تعالى ، وإنما جمع بين صلاته وحياته وإحديهما من فعله والأخرى من فعل الله ، لأنهما جميعا بتدبير الله . والكيفيات المفروضة في أول ركعة ثمانية عشر ، وفي أصحابنا من يزيد في العدد وإن